قانون

الفرق بين القانون والأخلاق

الفرق بين القانون والأخلاق

بالرغم من التداخل الهائل فيما بين القانون والأخلاق من ناحية أن قواعد القانون هي في جلّها مستقاة من قواعد الأخلاق  إلا أننا نجد بأنّ ثمة العديد من النقاط يتجلى فيها الفرق بين القانون والأخلاق

وبهذا يبدو الفرق بين القانون والأخلاق على النحو الآتي:

1 ـ الفرق بين القانون والأخلاق من حيث النطاق:

إن نطاق القانون في الواقع أقل من نطاق الأخلاق, فاهتمام القانون ينصب على جزء من أفعال الإنسان وتصرفاته وهذا القسم يتضمن التصرفات التي تدخل في نطاق سلوكه الاجتماعي.

بينما تشمل القواعد الأخلاقية هذا النوع من تصرفات الإنسان وتصرفاته الخاصة التي تدخل في نطاق سلوكه الفردي حتى ولو لم يكن لها أثر على علاقاته بالآخرين.

 وعلى هذا نميز بين ثلاثة مناطق بين القانون والأخلاق من حيث النطاق:

أ ـ منطقة مشتركة بين القانون والأخلاق:

وهي تلك التي تتعلق بتصرفات الإنسان في المجتمع وصلاته بالغير كالقواعد المتعلقة باحترام حقوق وملكيات الآخرين ومنع ارتكابالجرائم فهي قواعد يفرضها القانون والأخلاق معاً.

ب ـ منطقة خاصة بالأخلاق دون القانون:

وهي التي تتعلق بسلوك الإنسان وتصرفاته الفردية التي لا تأثير لها على صلاته بالآخرين.

أمثلة: الحث على الصدق والشجاعة, فهي عبارة عن قواعد تفرضها الأخلاق وحدها دون القانون. لأنها لا تؤثر على صلاته بالآخرين وعلى حياته الاجتماعية.

فعلى سبيل المثال فإن الأخلاق تستنكر الكذب العادي الذي لا ينجم عنه ضرر للغير ولكن القانون لا يعاقب عليه, أما إذا نجم عن هذا الكذب ضرراً للغير كما في شهادة الزور, فلا يكون منع هذا الكذب قاعدة أخلاقية فقط بل قاعدة أخلاقية وقانونية في آنٍ معاً.

ج ـ منطقة خاصة بالقانون دون الأخلاق:

كما هو عليه الأمر في القواعد المتعلقة بتنظيم المرور والتي يفرضها القانون لتأمين النظام وتجنب الصدمات والحوادث.

2- الفرق بين القانون والأخلاق من حيث الشدة:

إن القواعد القانونية قد تختلف في بعض الأحيان عن القواعد الأخلاقية في ناحية الشدة. فتكون القاعدة القانونية أقل شدة من القاعدة الأخلاقية وأكثر تساهلاً بسبب مقتضيات المصلحة والضرورة.

ومرد ذلك هو أن الأخلاق تهدف دوماً إلى الإصلاح التام والكمال المطلق بينما تحرص القوانين على مراعاة اعتبارات أخرى كالمصلحة والنفع إلى جانب المثل الأخلاقية التي يحاول تحقيقها.

فالأخلاق مثلاً لا ترضى أن يمتنع إنسان عن وفاء دينه مهما مر على هذا الدين من مدة أو زمن دون المطالبة به من صاحبه.

أما القانون فإنه يبيح لهذا الإنسان أن يمتنع عن وفاء دينه بعد فترة معينة من الزمن إذا لم يطالبه به صاحبه خلال هذه الفترة وهذا ما يسمى بالتقادم لأنه يعتبر أن المصلحة تقتضي بألا تظل المنازعات القانونية قائمة دوماً ومستمرة.

وقد أشار الفقيه الفرنسي بورتاليس إلى هذا المعنى حيث قال: “ما لا يكون مخالفاً للقوانين فهو مشروع, ولكن ليس كل ما هو مطابق للقوانين يكون شريفاً دوماً, لأن القوانين إنما تهتم بالمصلحة السياسية للمجتمع أكثر من اهتمامها بالكمال الخلقي للإنسان “.

3 ـ اختلاف القانون عن الأخلاق من حيث المؤيد أو الجزاء:

إن القواعد القانونية تتميز بأنها مؤيدة من قبل الدولة التي تستطيع فرضها بالقوة. أما القواعد الأخلاقية فإن الذي يفرضها على المرء هو ضميره ووجدانه أو الضمير العام في المجتمع ولكن بدون تدخل الدولة, فالإنسان يمتنع عن الكذب لأنه يكرهه أو خشية احتقار الناس له.

وبالنتجة نرى أن: 

الأخلاق تهدف إلى تحقيق الطمأنينة والسلامة الداخلية للإنسان وبلوغ الكمال الفردي بينما القانون يهدف إلى تحقيق الطمأنينة والسلامة العامة أو الخارجية وتأمين النظام في المجتمع.
الوسوم

اترك رد

إغلاق